ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
39
المسالك والممالك ( ط مصر )
ديار مصر وأما مصر فإنّ لها حدا يأخذ من بحر الروم بين الإسكندرية وبرقة ، فيأخذ في برارىّ حتى ينتهى إلى ظهر الواحات ، ويمتد إلى بلد النوبة ، ثم يعطف على حدود النوبة في حدّ أسوان ، إلى أرض البجة من وراء أسوان ، حتى ينتهى إلى بحر القلزم ، ثم يمتد على بحر القلزم ويجاوز القلز على البحر إلى طور سينا ، ويعطف على تيه بني إسرائيل ويمتد حتى ينتهى إلى بحر الروم في الجفار خلف رفح والعريش ، ويمتد على بحر الروم إلى أن ينتهى إلى الإسكندرية ، ويتصل بأول الحدّ الذي ذكرناه . المسافات بمصر : من ساحل بحر الروم حيث ابتدأناه إلى أن يتصل بأرض النوبة من وراء الواحات نحو 25 مرحلة ، ومن حدّ النوبة مما يلي الجنوب على حدود النوبة نحو 8 مراحل ، ومن القلزم على ساحل البحر إلى أن ينعطف على التية 6 مراحل ، ومن حدّ البحر على حدّ التيه إلى أن يتصل ببحر الروم نحو 8 مراحل ويمتد على البحر إلى أول الحدّ الذي ذكرناه نحو 12 مرحلة ، وطولها من أسوان إلى بحر الروم نحو 25 مرحلة ، وبها بحيرة فيها جزائر مسافتها نحو مرحلتين في مثلها ، فهذه جملة مسافاتها . وأما صفة مدنها وبقاعها : فإن مدينتها العظمى تسمى الفسطاط ، وهي على النيل في شرقيّة شمالىّ النيل ، وذلك أن النيل يجرى مؤرّبا بين المشرق والجنوب ، والبلد كله على جانب واحد ، إلا أن في عدوة النيل أبنية قليلة تعرف بالجزيرة ، وهي جزيرة يعبر من الفسطاط إليها على جسر في سفن ، ويعبر من هذه الجزيرة إلى الجانب الآخر على جسر آخر ، إلى أبنية ومساكن على الشط الآخر يقال لها الجيزة ، والفسطاط مدينة كبيرة نحو الثلث من بغداد ؛ ومقداره نحو ثلثي فرسخ ، والفسطاط على غاية العمارة والخصب ، وبالفسطاط قبائل وخطط للعرب تنسب إليهم محالّها ، مثل ما بالكوفة والبصرة إلا أنها أقل من ذلك ، وهي سبخة ومعظم بنائهم بالطوب طبقات ، وأكثر السفل بها غير مسكونة ، وربما بلغت طبقات الدار الواحدة ثماني طبقات ، إلا في طرف منها يسمى الموقف فإنّه أصلب قليلا ، وبها بناء مفترش وذلك بالحمراء على شط النيل ، وبها مسجدان للجمعة : بنى أحدهما عمرو بن العاص في وسط الأسواق ، والآخر بأعلى الموقف بناه أحمد بن طولون ، وخارج مصر أبنية بناها أحمد بن طولون تكون زيادة على ميل ، كان يسكنها جنده تسمى القطائع ، كما كان بناء آل الأغلب خارج القيروان - الرقّادة ،